الاختيار المناسب والتوافق والتعاون بين الرجل والمرآة
يبعدنا عن أبغض الحلال الى الله
كتابة وتحقيق كتبته : اشواق الجابر- سدني 
يعد الطلاق من أهم المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تواجه المجتمعات والاسرة على حد سواء ، واياً كان السبب في الانفصال سواء من الزوج أو الزوجه الاأن النتيجة واحدة وهي الضياع والتشتت الاسري وبالاخص بين الابناء والاطفال الذين هم بحاجة الى الرعاية والحنان من الابوين معاً ، والديانات السماوية أبغضت الطلاق فقد قال الرسول الكريم محمد ( ص ) : ( أبغض الحلال الى الله هو الطلاق ) ، وفي الديانة المسيحية يكون الزواج لاخر العمر ويحرم الطلاق الالعلة ( الزنى ) فالذي يجمعه الرب لايفرقه انسان ، ومع هذا فأن هناك عدد كبير من المسيحيين يسعون الى الطلاق .
أسباب الطلاق
وللطلاق عدة أسباب منها دينية وأجتماعية ونفسية وجنسية ومادية ، أضافة الى الملل الزوجي وسهوله التغيير وايجاد البديل والبحث عن الذات والانانيه من قبل الطرفين ولعل الخيانة الزوجية واحدة من الاسباب الرئسية للطلاق فضلاً عن عدم التوافق بين الزوجين ويشمل التوافق الفكري وتوافق الشخصيه والطباع والانسجام الروحي والعاطفي وعمل الزوجه خارج البيت وهذا من شأنه أن يخلق بعض المشاكل كأهمال المرأه لبيتها أو الخلاف حول راتبها اذا كانت الزوجة عاملة وليست ربة بيت .
ورغم أن الطلاق قد يسبب أزمة نفسيه للمرآة جراء وضعها الجديد كمطلقه لاسيما في المجتمعات الشرقية والمحافظة ، الا أن لابد من الاشاره الى أن الرجل المطلق يتعرض هو الاخر الى مشاكل نفسيه وأجتماعيه صعبة وربما اكثر حدة من المرآة فهو يعيش حالة من الحرمان الاسري بشكل عام .
علاج ظاهره الطلاق
مع تطور الزمن والتعقيدات الحياتية اليومية تجعل نسبة الطلاق في تزايد مستمر ، ومع هذا فهناك عدد من الامور لعلاج هذه الظاهرة الاجتماعية ، ومنها الاختيارالمناسب للرجل والمرأة ، والتزود بالمعلومات عن الحياة الزوجية من ثقافة شرعية وواقعية ، والالتزام بالمودة والمحبة بين الزوجين والاحتكام لشريعة الله عند كل خلاف يقع بين الزوجين ، فقد ذكر القرآن في كتابه الكريم من سورة النساء : " فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " ، ومن النصوص الموجهه للمرأه " ايما أمرأه ماتت وزوجها عنها راضي دخلت الجنه " رواه النسائي ، و" لاتؤدي المرآة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها " رواه ابو داود .
الحكمه من الطلاق
بما أن شرع الله أقر بالطلاق كأبغض الحلال فلا شك بأن هنالك حكمة للطلاق وباعتقادي أن الطلاق أشبه العلاج بالكي حيث يكون العلاج
بالكي كأخر الحلول فأذن الطلاق هو حل وعلاج لأفة اجتماعية وهي التعاسة في الحياة الزوجية التي قد تصل احيانا الى تعرض احد الطرفين للضرب والاهانات من الطرف الاخر ، وهذا ما يجعل استحالة الاستمرار في الحياة الزوجية وطلب الطلاق كحل نهائي لان عش الزوجيه يصبح بدون قيمة والازواج لايجمعهم سوى جدران ذلك البيت الذي يعيشان فيه فعندها يكون الطلاق هو الحل المناسب للطرفين .
واعتقد بان الاختيار غير المناسب من البداية والتسرع في أختيار كل من الرجل والمرأه للشخص الذي سيرتبط به هو الاهم فأ لاختيار الصحيح رغم صعوبته لكنه الحل الوحيد لتجنب الطلاق لاسمح الله والاهم من هذا التوفيق من الله والنيات الصادقة من طرفي الزواج وهما الرجل والمرآة على حد سواء . والاختيار المناسب هو تقارب الاعمار وتقارب الافكار والمستوى الثقافي و تقارب البيئه وتقارب العادات وطابع الحياة .
نتائج الطلاق على الاسرة
أن للطلاق نتائج اجتماعيه ونفسيه خطيره على الاسرة والمجتمع بشكل عام، ومنها تشرد الاطفال وفقدانهم على الاقل لركيزه اساسيه من الركائز تبني عليها حياة الطفل الموازنه ، هذا أن لم يفقدوا الركيزتين معاً فيبقى الاطفال يعانون من النقص الذي لايمكن تعويضه في حياتهم .
وللطلاق حكايات
وخلال كتابة هذا التحقيق استذكرت بعض القصص التي رأيتها وعشت تفاصليها كشاهد عيان واود هنا نقلها اليكم لتكون عبرة في هذه الحياة ، وانقل لكم هذه الحكاية قبل 25 عاماً كنت حينذاك صغيرة حيث كان عمري (15) عاماً ، وادرس في الصف الرابع العام ( الاعدايه ) وأذا بخالي ( ابو محمد ) يحل علينا كضيف قادم من ايطاليا ويحمل شهادة الماجستير في الهندسه المعمارية وكان عمره أنذاك (37) عاماً أنذاك وكان وسيماً جداً وسكن معنا لفترة من الزمن وكنا نحن عائله تتكون من (9) بنات اضافة الى والدي ( رحمه الله ) ووالدتي .
وبعد مرور اشهر قرر خالي الوسيم أن يتزوج وكان قراره أن يتزوج من فتاة لايتجاوز عمرها ( 15-16) ، وكان فارق العمر كبيراً بينهما وبدأت ووالدتي وأختي الكبيرة التي كانت تدرس حينذاك في الجامعه يبحثون عن زوجة مناسبة لخالي وكان لبنات جيراننا الحلوات حصة ، ولكن كان خالي يرفض كل من نريد أن نخطبها له حيث احتارت والدتي وقالت : له اختر فأنت صاحب القرار وفعلاً بعد ايام قليله وجد العروسه المناسبة وهي نفس المرأة التي لايتجاوز عمرها 15 ربيعاً وكان قد خطب أمها ولم تتم القسمه لكونه كان يريد أن يكمل دراسته ثم بعد أن اكمل دراسته العليا فكر أن يتقدم لخطبة بنتها. ورغم النصائح تزوج خالي من هذه الفتاة رغما عن انف الجميع .
ومرت الايام والسنوات رزق خلالها اربع اطفال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ